المحقق البحراني

109

الحدائق الناضرة

وإن لم يكن معلوما إلا أن شيخنا الشهيد في الذكرى نقل بعد قول الشيخ والمحقق بالجواز قبل الزوال والاستدلال عليه بما رواه العامة عن أنس ( 1 ) ( أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يصلي إذا زالت الشمس ) قال : وظاهره أن الخطبة وقعت قبل ميلها . ثم أردفها بصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( 2 ) . ونقل العلامة في المنتهى من أخبارهم أيضا عن سلمة بن الأكوع ( 3 ) قال : ( كنا نجمع مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيئ ) والمراد نصلي معه جماعة كما هو ظاهر اللفظ ، والصلاة معه إذا زالت الشمس مستلزمة لتقدم الخطبتين على الزوال . والعلامة في المنتهى حيث اختار فيه القول المشهور حمل الرواية على ما يوافق ما اختاره اعتضادا بها فقال : والجمعة إنما هي الخطبتان والركعتان . والظاهر من اللفظ إنما هو ما قلنا سيما مع اعتضاده بالرواية الأخرى . والله العالم ( المورد الخامس ) في أمور أخر يجب التنبيه عليها : منها - أنهم صرحوا بأن حضور العدد شرط في صحة الخطبة كما هو شرط في صحة الصلاة ، قال في الخلاف : ومن شرطها العدد كما هو شرط في الصلاة فلو خطب من دونه ثم أحرم مع العدد لم يصح وبه قال الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة ( 4 ) . وقال في الذكرى : ولم أقف على مخالف فيه منا وعليه عمل الناس في سائر الأعصار والأمصار ، وخلاف أبي حنيفة ( 5 ) هنا مسبوق بالاجماع وملحوق به أعني الاجماع الفعلي بين المسلمين . ومنها - أن المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن أذان المؤذن يكون عند صعود الإمام المنبر وجلوسه لرواية عبد الله بن ميمون التقدمة في سابق هذا المورد ( 6 ) وقوله ( ع ) ( فيها كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا خرج إلى الجمعة قعد )

--> ( 1 ) في صحيح البخاري باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس عن أنس ( كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تميل الشمس ) . ( 2 ) ص 106 و 107 ( 3 ) صحيح مسلم ج 3 ص 9 باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس . ( 4 ) المغني ج 2 ص 332 والمهذب ج 1 ص 111 ( 5 ) المغني ج 2 ص 332 والمهذب ج 1 ص 111 ( 6 ) ص 104 .